علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
44
البصائر والذخائر
الطبيعة ، مع شرفها في نفسها ، وترتيبها لمرادها ، واستمرارها على عادتها في نظم ما تنظمه ، وإصلاح ما تصلحه - كيف أبت طاعة النّفس وعصت أمرها - مع تلطّف النفس في دعائها وحسن فطنة الطبيعة في اهتدائها ؛ والآخر أمر النفس : لقد شغفت بالطبيعة حتى انقادت لها في بعض المواضع فهلكت بانقيادها إليها ومظاهرتها ، حتى آلت إلى عالم مظلم دنس . فقد عرضت التعجّب : تارة من النفس كيف لا تستغني « 1 » عن الطبيعة « 2 » [ وتارة من الطبيعة ] « 3 » وكيف لا تقتدي « 4 » بالنفس ، وما هذه الحال التي أورثت النفس الهلاك والطبيعة البوار ؟ 133 - قيل لطبيب : ما يذهب بشهوة الطّين « 5 » ؟ قال : زاجر من عقل . 134 - قيل لراهب : ما أصبرك على الوحدة ؟ قال : أنا جليس ربّي ، إذا شئت أن يناجيني قرأت كتبه ، وإذا شئت أن أناجيه صلّيت . 135 - دخلت عزّة على أمّ البنين فقالت : اصدقيني عن قول كثيّر فيك : [ الطويل ] قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنى غريمها
--> ( 1 ) ص : استغنى . ( 2 ) ص : النفس ، ولا يستقيم المعنى بها . وهنا تبدأ النسخة م ( مكتبة الأمبروزيانا ) . ( 3 ) زيادة ضرورية لاتساق السياق . ( 4 ) ص : يقتدي . ( 5 ) ص : العين .